محمد راغب الطباخ الحلبي
249
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ما كنت أول مشتاق إلى وطن * بكى وحنّ إلى أحبابه وصبا ولا بأول من لجّ الغرام به * فباح لمّا شكى من قلبه وصبا صبّ إذا لاح برق من ديارهم * كأنما خلته من قلبه حلبا يجانب النوم إن مرت بجانبه * ريح الجنوب ويصبو أن تهب صبا ويستطير اشتياقا كلما لمع ال * برق اليمانيّ من تلقائهم وخبا فهل معين لذي عين مسهدة * عين من الدمع منها الماء ما نضبا بادي الصبابة لا يصبو إلى عذل * حلف الكآبة لا ينفك مكتئبا أغراه بالوجد من أغراه بعدهم * من التصبّر عنهم فاستحال هبا يريك ظاهره بالعين باطنه * فغير خاف سوى ما في الضمير خبا قد كان يأمل أن يقضي الزمان له * إليهم رجعة يقضي بها أربا فعاقه قذل عما يحاوله * فإن قضى بهم وجدا فلا عجبا لو خيّر الخلد من أوطانه بدلا * لم يرضها بدلا منها فدع حلبا ولو تزف إليه الأرض قاطبة * لم يرض أرضا سواها مسرحا وربا وكيف أرضى بأرض ما وجدت بها * صديق صدق حوى فضلا ولا أدبا إلا أناسا سئمت العيش بعدهم * إذا غدا الناس رأسا خلتهم ذنبا لا يأمرون بمعروف كذاك ولا * ينهون عن منكر خوفا ولا رعبا إذا بلوتهم ألفيتهم نفرا * وإن بلوتهم ألفيتهم أدبا وإن نثرت عليهم كلما انتظموا * در القريض جزوني عنه مشخلبا وكلما حضروا أحضرت من أدبي * مآدبا حار في آدابها الأدبا طلس الدباب أضل اللّه سعيهم * تطيلسوا اللؤم لما استعذبوا العذبا وشر ما نالني فيها وأعجبه * أني اتخذت الأعادي وصلة قربا أقمت حولين في أكناف أكنفها * حلف السقام أقاسي الهم والوصبا لم أحظ منهم بحظ مذ حللت بها * أغنى من الود لا مالا ولا نشبا فقرب اللّه في الترحال عن بلد * فيه الأجانب خير لي من القربا وباعد اللّه داري من ديارهم * ولا لقيّ لي إن سميتهم نسبا « 1 »
--> ( 1 ) هكذا في الأصل .